Submitted by jarelkamar on Sun, 02/17/2008 - 9:48am.
..
طبقا للأهرام ويكلي , فهذا هو ما بدا عليه مبنيا ماسبيرو و وزارة الخارجية المصرية ليلة عيد الأحد المجيد في التاريخ المصري , حين حطم المنتخب الوطني اسطورة القارة التي لاتُقهر في 10 فبراير 2008 , و فاز على الكاميرون بهدف وحيد صنعه و بفخر محمد زيدان و ابو تريكه رضي الله عنهما
.
اعجبتني الصورة ( و هي بالمناسبة لمحمد وسيم ) لأنها
:

- لا تبدو مختلفة للوهلة الأولى , شخصيا لم أفهم ما المميز في صورة لكورنيش النيل عند ماسبيرو , تحت مانشيت كبير للغاية بعنوان : مطاردة السعادة , إلا حين قرأت التعليق المصاحب لها . و لأطمئن عزيزي القاريء , و حبيبتي القارئة على سرعة بديهتي , أرجو من كل من لم يلاحظ ما يميز الصورة المرفقه ان يعترف الآن في قسم التعليقات .

- أن مبنى وزارة الخارجيه ( وهو مايقوله التعليق المصاحب) يحمل بحروف من نور , و من أسفل لأعلى كلمة (مبروك ) .. الميم و الباء و الراء في الجزء الأسفل , الواو في الجزء الأوسط و الكاف في الجزء الأعلى .

- الصورة للمبنى ليلة الخميس .. انتهت المباراة في التاسعة و النصف مساء . يعني هذا أن قرارا تم اتخاذه بين التاسعة و النصف من مساء الخميس و فجر يوم الجمعة بإنارة المكاتب بالطريقة الموضحة بالشكل .

- لا يمكن إلا التفكير في ان قرارا بإنارة المكاتب كان معدا سلفا , اولا لأني لا اتصور ان مبنى وزارة الخارجية هو كاتحاد ملاك المروة يمكن اتخاذ قرار اضاءته بعفوية . و ثانيا لأن العقلية البوليسية التي خططت للعمليه ( و لنسميها عملية مبروك ) كانت من الدقة و الحرص انها حاولت حتى إضافة (شرطة ) الباء و افراغ الميم والواو من منتصفيهما لتحسين الخط و تنميقه

- أتصور أن الإعداد للعملية استغرق اسابيع عدة , بدأت باقتراح مشاركة الحكومة الشعب بعض افراحه كما تشاركه كل أتراحه . و تولى المهمه أحد موظفي السلك الدبلوماسي المشهود لهم بالوطنية و الإخلاص و التفاني على التوالي , و معرفة عميقه بالتوصيلات الكهربية على التوازي . تلا هذا موافقة العديد من الجهات السيادية بدءا من رئاسة الجمهورية مرورا برئيس الوزراء فوزير الخارجية فالوزير عمر سليمان فالمشير طنطاوي فمدير الأمن فرئيس الهيئه المصريه للإستشعار عن بعد فمحافظ القاهرة و رئيس الحي التابع له المبنى فوكيل الوزارة فرئيس اللجنة المكلفة بالتنفيذ و الإشراف على العمال ووضع الخطة وهو نفسه الموظف المشهود له بالوطنية الخ الخ . يرافق كل هذا الزخم تلٌ من الأوراق و الدمغات و التوريدات و التأشيرات اللازمه . ما سيحفز اشخاصا خضرا كعمرو غربية مثلا على التفكير في عدد الأشجار التي عانت من أجل إنتاج أوراق تمرير مشروع المشاركة في فرحة الشعب .

- تم رسم الخطة بالضبط بعد الإستعانة بهيئة المساحة , و مراقبة المبنى من جميع الجهات و تحديد درجة الإضاءه اللازمه لتوصيل الرسالة لاكبر عدد من المواطنين .. تضمنت الخطة توزيع فوق المائتي متخصص في هذا النوع من العمليات على المكاتب المحددة سلفا , و تم اعداد فريق آخر كإحتياطي للفريق الأول .

- اتصور ايضا ان المشكلة التي واجهت المشروع ككل هو احتمال خسارة مصر في المباراة التاريخية . كان هذا خيارا غير مطروح بعد كل الجهود و الاموال و الأشجار التي تم بذلها و المتخصصين الذين تم تدريبهم بعد التحري عنهم و دفع جزء من اتعابهم مقدما . و لأن احتمال الخسارة كما ذكرنا كان كارثيا , تدخلت القيادة العليا الحكيمة الواعية لتضمن نجاح المشروع القومي و عملية مبروك بالكامل . فاتصلت القيادة السياسية باللاعبين , و تابعت تحركاتهم و تدريباتهم و أرواحهم المعنوية بل و وجباتهم الغذائية .. فقرانا مثلا عن حرص الرئيس مبارك ( الغير مبرر وقتها ) على الإتصال باللاعبين يوميا و قبل المباريات الهامة لتشجيعهم و بث روح الإستمرار ( التي يتميز بها مبارك قطعا ) فيهم و حثهم عليها ,ووعدهم بمكافآت مالية ضخمة اذا فازوا بالبطولة , و أجرى الرئيس اتصالاته الديبلوماسية بالعديد من القادة العرب الذين أبدوا ترحيبا كبيرا بدعم المنتخب و عرض التكريم و المبالغ المالية الهائلة على لاعبيه في حالة الفوز , و لا أستبعد أيضا تهديدا للاعبين بالعصا بجوار الجزرة من أجل انجاح المشروع . ظهرت كل هذه الجهود جلية في قتال زيدان من اجل استخلاص الكرة رغم قيام سونج الكاميروني تقريبا بسحق رأسه .

- لا بد ان العديد من ال( بروفات ) التي سبقت المباراة كانت تمثل مشكلة حقيقية , فإضاءة المبنى ليلا قد تؤدي الى إثارة العديد من الأسئلة و الاستفسارات و ظهور العديد من الإشاعات .. فمالذي قد تهنئنا الحكومه عليه ؟ لا اعياد و لا مناسبات و طنية و لا إعادة انتخاب لرئيس او حتى وفاته .. لذا كان لا بد للبروفات ان تتم في سلاسة و ذكاء . لا اتصور حلا غير القيام بالبروفات نهارا باستخدام مصابيح اشعاعية خاصة تم استيرادها من المجر , تصدر اشعاعا يمكن قراءته على بعد يوازي البعد الذي يمكن رؤية احد المكاتب المضاءة منه بواسطة كواشف اشعاع جيجر موزعة على مسافات متساوية من جوانب المبنى الأربعة .

- شهدت ليلة المباراة غالبا مشكلة لم تكن بالبال : العاملون في مشروع ( مبروك ) هم مصريون ايضا . يعني هذا انهم سيحرصون على متابعة المباراة لا سيما آخر دقائقها التي تمتاز غالبا بالإثارة , في نفس الوقت كان من غير المطروح أصلا بدء العملية بعدالمباراة لأنه لا يجوز ان تسبق فرحة الشعب فرحة الحكومة , لذا و قع المسئولون عن العملية فيما أتصور في حيص بيص . و لا بد ان حل المشكلة تم بطريقة من اثنتين : اما انه تم استبدال العاملين بالمشروع بمصريين لا يهتمون بمشاهدة المباراة النهائية وهؤلاء ك( ربيع و ماعت ) قلائل للغاية , لا يمكن أن يصل عددهم بأي حال من الأحوال الى المائة . وهو ما يعني إستحالة القيام بالعملية التي تتطلب عددا اكبر , ناهيك عن احتمال رفض هؤلاء المشاركة في المشروع أصلا , او رفض الجهات الحساسة مشاركتهم لدواع امنية ( على الرغم من احتمال قيام ربيع بالإشتراك في المشروع لإعتذاره عن مقابلتنا ليلتها و كونه مشبوها بصفة عامة ) .. او استبدال الفريق بآخرين من أصول اوروبية أو آسيويه , حاصلين على الجنسية المصرية بعد تطبيق قانون الجنسية الجديد لأن امهاتهم مصريات . الحل الآخر الأكثر عملية في رأيي هو توزيع أجهزة تليفزيون محمولة ماركة توشيبا تم توريدها من المضبوطات الجنائية في قضية شركة القويري و الشمعدان زي مابيحبك بتحبه كمان و كمان , و تم ظبط التليفزيونات على القناة الثانية المصرية و التأكد من عملها بدقة بالإضافة الى التعاقد مع مترجم فوري محترف عن الفرنسية لترجمة التعليق المصاحب في سماعات إذن تبث التعليمات و التعليق على المباراة الى كل المشاركين في مشروع إضاءة المكاتب أو (مبروك )

- تبين الصورة بعض الديفوهات في المشروع و التي يمكننا معا إستنتاج أسبابها , بعد فوز مصر الساحق تم تنفيذ المشروع بدقة , في الساعة التاسعة و النصف بالضبط كانت كل المكاتب قد تم اضاءتها حسب الخطة المتفق عليها , و في غرفة العمليات تلقى المسئول عن المشروع تأكيدات المراقبين من النواحي الاربع للمبنى بنجاح العملية . غير أن الصورة توضح أن نقطة الباء في الجانب الأيسر من المبنى غير دقيقة . احتمالات هذا التقصير كثيرة , منها مثلا تعطل مصباح مكتب النقطة , عنصر الخطأ البشري الناتج عن الإثارة المصاحبة لنتيجة المباراة أو ان الغاء النقطة في هذاالجانب مقصود بهدف تنويع الخطوط العربية على جوانب المبنى المختلفه ( جانب بالنسخ و جانب بالرقعه و جانب آخر بدون نقاط تيمنا بالعرب فيما قبل الخليل ابن احمد ) .

- في الصفوف السفلية من المبنى تظهر المكاتب المضاءه منذ بداية المشروع , غرف العمليات و التنسيق و توزيع الأدوار . في قمة المبنى يطهر أحد المكاتب المضاءة بدون مشاركة في تكوين الكلمة . سبب لي هذا المكتب حيرة ما بعدها حيرة , و لكن صديقا ألمعيا اقترح أن هذا المكتب يقابل تشكيل السكون على حرف الكاف إمعانا في الدقة . شخصيا أميل للرأي القائل بأن المكتب المضاء في الأعلى هو نقطة مراقبة للمسؤولين الذين يتعين عليهم التحقق من نتائج المشروع و لا يليق بهم السير في الشوارع في ليلة هاج فيها العوام و ماجوا .. خصص المكتب لكي يتدلى منه المسؤول بنصف جسمه خارجا , و يتحقق من سلامة الكلمة و حسن خطها . و لكي يمكنه ايضا مراقبة ردود افعال الجماهير على المشروع في الشارع .

- المكتب المضاء في الجزء الأوسط بجوار الواو هو غالبا دورة المياه التي تدفق اليها العاملين بعد تسمر دام ساعتين في متابعة المبارة في مواقعهم رغم البرد الشديد . يظهر في اعلى النافذه المضاءه سواد هو في الغالب شفاط فيليبس أزرق يتم استخدامه بكثرة في المصالح الحكومية المختلفة مايعزز النظرية القائلة انه حمام الوزارة .

- و اخيرا لا بد أن نجاح المشروع قد ارضى صانعيه , فالصورة ظهرت في صفحة الأهرام الاولى . و لا بد أن كثيرا من الشعب تفاعلوا معه فزادت فرحتهم فرحتين . إلا ان هذا النجاح كشف ثغرة خطيرة رأيت من واجبي أن انبه لها هنا : أحذروا المسخ الذي صنعتموه ياسادة , مبنى الخارجية يقع بجوار مبنى الإذاعة و التليفزيون , وهو مايعني أن اي انقلاب او ثورة ( وهي انشطة تقوم في البداية بالإستيلاء على ماسبيرو عادة ) قد تمد يدها لتستولي على مبنى الخارجية لتضيء مكاتبه بترتيب محسوب , دقيق و مخطط له سلفا لتوصيل رسالة ما . هذا جهاز إعلامي أكثر خطرا من التليفزيون او الراديو اللذين يتطلبان اقتناء اجهزتيهما مسبقا .. مبنى الخارجية يضمن توصيل أي رسالة او معلومة او امر بالتحرك لاكبر عدد من المشاهدين في نفس اللحظة و بنفس الكفاءة .. لا يتأثر بعوامل الجو و لا يمكن قطع إرساله بسهولة في حالة الاستيلاء على المبنى بمولداته . تخيل السيناريوهات الكابوسية لطبيعة الرسائل التي يمكن بثها باستخدام هذا الإختراع الذي خلقته لنا الكرة المصرية .. أستطيع أن اتخيل الآن عدة كلمات او رموز يمكن رسمها بسهولة
!!

..
لذا فإني اطالب القيادة السياسية الرشيدة ببعض الإجراءات السيادية الشديدة غلقا للباب الذي ستأتي منه الريح . مثلا : مجازاة المسئولين عن المشروع , مقترحي فكرته , ومنفذيه و ضمان سكوتهم , تشديد الحراسة حول مبنى الخارجية و تصميم نظام أمني قوي يضمن التحكم في المولدات و مصادر الطاقة من غرف تحكم بعيدة , تغيير مفاتيح الإضاءة بأخرى ذات ارقام سرية , و تركيب ستارة طواريء فوق قمة المبنى تسمح بتغطية جوانبه الأربعة في حالة نجحت أي جهة بعد هذه الإحتياطات من استخدامه في أي اغراض خارجه عن الشرعية .. و في حالة فشل هذه المقترحات في تحقيق مستوى الأمان المطلوب أو صعوبة تنفيذها ,أرى هدم المبنى و إقامة مول تجاري ضخم لخدمة أهالي المنطقة و العاملين في التليفزيون , على أن يتم نقل الوزارة الى مدينة 6 اكتوبر كجزء من مشروع نقل العاصمة و مراعاة تصميمه من جديد بطريقة لا تكرر اخطاء الماضي
.
في النهاية لا بد أن أقدم التهاني الحارة للشعب المصري الشقيق لفوزه بالبطولة , و اهدي له اغنية حمادة هلال التي احبها فعلا : مبروك لمصر ولولادنا
==========
تحديث : نقرأ هنا عن زيارة قام بها رئيس الوزراء احمد نظيف لمبنى وزارة الخارجية يوم المباراة صباحا للاطمئنان على سير عملية مبروك .. طبعا الغطاء الذي استخدم لتغطية الزيارة كان
:
قام الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بزيارة مبنى وزارة الخارجية المصرية والتقى بعدد من السفراء والدبلوماسيين والعاملين بالوزارة
.
وصرح الدكتور مجدى راضى المتحدث باسم مجلس الوزراء بأن السيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية أكد أن المبنى بأكمله يستخدم أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات فى أداء مهامه، ويتم تدريب كافة العاملين على التقنيات الحديثة فى العمل والاتصال ، مع ربط الوزارة بشكل كامل مع جميع السفارات بالخارج عن طريق شبكة حديثة من الاتصالات
.
وقال أن رئيس مجلس الوزراء أثنى على الأداء المتميز لوزارة الخارجية استمرارا لدورها التاريخى فى دعم الدبلوماسية المصرية الى جانب عراقة هذا القطاع الذى يخدم السياسة الخارجية والامن القومى لمصر

و لا تعليق !!