حوار حول السعار

Submitted by jarelkamar on Fri, 10/27/2006 - 5:11pm.
جار القمر: صباح الخير يا دكتور
د.اسامه : صباح النور .. ازيك يا هيثم ؟
جار القمر: انا مصدوم
د.اسامه : ليه .. خير؟؟
جار القمر : لو سمحت اقرا كده
د.اسامه: حاضر
-----------
د.اسامه: قريت الموضوع والتعليقات يا هيثم وهو شيء مرعب حقيقي .. بس بشكل ما كان متوقع من غير متزعل مني .. بمعنى ان كل اللي اتقال فيه قدر من الواقعية , الحشيش والسكر في الوقفة , الكبت ,التخاذل الامني , الفراغ , غياب الانا الاعلى تماما و الكذب .. كل دي حاجات بتشارك اساسا في صنع الشخصية الانتحارية التي تريد الفوز بلحظة نشوة سواء كانت آنية او مستقبلية وده اللي احنا بنحذر منه من سنين يا هيثم
جار القمر: انا معاك يا دكتور ان ده كان متوقع .. و شفنا منه امثله في حالات قبل كده .. بس كانت اقل في العدد .. أو لاسباب اكثر تحفيزا و اقناعا : جوع , دين , قتل , جريمه .. لكن السعار الجنسي ده هو اللي مخليني مخضوض .. مخضوض بجد
د . اسامه: وانا مخضوض اكتر منك , بس انا قلت لك بنحذر من ده .. لأن طول الوقت الخطاب السائد قاعد يعلي من قيمة العنف والامن يتدخل فقط لتكريس مفهوم الامن السياسي و النفوذ الفردي .. وبالتالي يضيع المواطن تماما ويصير بلا اي قيمة .. يعني مش واخد بالك ان العيال دي لما كانت بتحس بالكاميرات كانت بتخاف , معنى كده انها كانت في لحظات الهياج والصرع ناسية كل شيء .. وتايهة في نفسية الجماعة او القطيع الغوغائي , وده معروف وهي اولى الخطوات نحو الفاشية .. سواء الدينية او العسكرية

جار القمر: المشكله , المرعب يا دكتور .. هو البعد الطبقي المقرف في الموضوع .. العامل الاقتصادي و الخلفيه الاجتماعيه .. معظم الناس دي من مناطق عشوائيه و كانتونات .. انعدام خدمات ومرافق .. ثقافه تانيه مرعبه .. و نظام موازي ..الهوجه دي الخوف منها تكون طبقيه متخفيه في او مشتركه مع بعد جنسي .. زي برضه ايام احداث 45 .. الناس كانت كانها بتنفس ضغط طبقي هائل .. تكسير محلات في مناطق احسن حالامن بيئتهم الاصليه .. سرقة اجهزه .. تكسير عربيات .. كل ده كان مستخبي مع مشاعر تعصب و كراهيه دينيه شديده تجاه الاخر .. ياترى اللي حصل ده تكرار.. و القصه دي ممكن تتكرر في صور احنا مش عارفينها ؟؟

د . اسامه : بص .. الناس دي اسمها حثالة البروليتاريا .. والبعد الطبقي مش بالبساطة دي .. حثالة البروليتارية ليست طبقة بالمفهوم الاجتماعي سواء الماركسي او غيره وانما جماعة هلامية بلا ملامح .. يعني مش المسألة انهم فقرا او طبقة عاملة وخلاص , لا دول اللي بنسميهم بالبلدي : الصيع وممكن جدا يكونوا خريجين دبلومات او جامعة حتى بدون عمل وخاصة ان معدلات البطالة في مصر زادت جدا عن الطبيعي .. دول كمان مش شرط يكونوا غلابة خالص , ممكن جدا يكون فيهم ناس بتكسب اكتر منك شخصيا .. خصوصا ان الموضوع في تقديري كمان مرتبط زي ماشفت في الصور وفهمت من وصف مالك بمنطقة تجمعات شبابية في الاعياد حول سينمات من اجل الترفيه وليست مناطق تجمع فقيرة , بعدين الفقر هنا مسألة نسبية تماما

جار القمر : ازاي ؟؟

د اسامه : بمعنى .. انت بتعتبر نفسك ايه؟ طبقة متوسطة؟؟ بس ممكن جدا يكون وده تقريبا شبه مؤكد ان العيال دي كتير منهم صنايعية حرفيين او حتى تجار هامشيين مخدرات وخلافه يعني دخلهم اكبر بكتير من دخل حضرتك .. ولازم تحط في اعتبارك ان محل السكن اصبح غير دليل .. او لنقل بشكل او بآخر مهواش علامة على حاجة .. فما تحكمش بالفكر القديم ده .. البعد الثقافي في الموضوع موجود بشدة .. يعني معظم العيال دي حتلاقيها بتسمع كلام وعاظ الغبرة عن النساء والفتنة .. وبيسمعوا زي ما قلتلك عن الجهاد وكل ده بيدخل في حالة السعار والهوس والكبت الجنسي والاجتماعي مع الحشيش , الانفلات الامني , التغاضي والتراخي الحكومي , الانهيار التعليمي والثقافي مع ثقافة الحشد والتحريض المستمرة .. تتوقع ايه يا هيثم؟؟؟؟

جار القمر : مصيبه

د . اسامه: كمان البعد النفسي .. نفسية التماهي مع المعتدي وافتراس الآخر .. عايز كمان دليل على ان البعد الطبقي مش بالاهميه دي ؟؟

جار القمر : ايه ؟

د . اسامه: طبيعة الضحايا .. يعني هما مهاجموش مثلا بنات في سيارات فارهة ولا لابسة دهب .. بالعكس الهجوم كان على اي بنت .. اي جنس امرأة ودي نقطة لازم نضعها في اعتبارنا عند التحليل البعد الثقافي في الحاله دي بالذات اهم من الاجتماعي
جار القمر : كلام معقول جدا ... بس ايه بقى المقصود بالثقافي هنا؟؟

د . اسامه: الثقافي هنا بيمثل حاجتين .. الاولانية هي المبرر الاخلاقي , يعني المطلوب دايما ايجاد غطاء اخلاقي للفعل العدواني .. هنا الغطاء التبريري , تلاحظه في تعليق من نوعية المومسات او البنات المنحرفات الخ .. و الغطاء التبريري ده في حالة العيال دي حصل من زمان

جار القمر : من زمان ؟؟ قصدك اتكون بالتربيه ؟

د . اسامه: بالظبط .. يعني ممكن جدا العيال دي كانت بتسمع في الجامع اللي بتروحوا كل يوم جمعة او بتسمع في الميكروباص بتاعهم - مهي ممكن جدا تبقى سواقين ميكروباص - شرايط من نوعية شريط فتنة النساء .. يعني المرأة الوسخة الفتنة اللي مستنية الاشارة , وكل هدفها في الوجود اغواء الرجل وحرفه عن الطريق المستقيم .. حاجة كده يوسف وهبي في اسوأ ايامه , يترسخ هذا الكلام في الضمير .. ويتحول بمرور الوقت الى جزء من تركيبة الانا الاعلى والنواهي الاجتماعية النفسية .. و بعدين يتحول عبر آليات متعددة - مش ده مجالها دلوقت - و ان كانت مهمه- الى ان العدو هو المرأة .. وهذا الشعار يتم ترسيخه وتحويله الى سلوك عبر آلية الفوضى او الزيطة اللي بتظهرعندما تتغلب نفسية القطيع او الجماعة غير المنضبطة على كل النوازع والنواهي الاخرى .. هنا بقى يخرج الشعار ده في صورة لتدمير العدو .. وده طبعا شبه مثلا اللي حصل في 11 سبتمبر

جار القمر : مممم

د . اسامه: اضف الى ذلك .. ان الخطاب الانتحاري السائد في المجتمع المصري المغلق المتدهور , لا يعترف باي شيء تفاوضي .. ولا بفكرة التفاوض اساسا .. اضف اليه تأثير الإنفلات بعد شهر رمضان ...وده برضه بعد ثقافي , لاعلاقة له بالطبقة كما ترى : شحن الناس لتكبت انفسها اكتر بدعوى ان دي هي التقوى والورع الخ الخ الخ ... طب بعد رمضان نعمل ايه ؟؟ طبعا نحاول نفرغ كل الكبت ده في اي انثى ولو منتميه ظاهريا لنفس معتقداتنا و تفكيرنا و ده اللي حصل لما هاجموا بنات منقبات مثلا .. مش فارقه , حندمر العدو الشيطاني حنتخلص من الكبت .. لكن كل ده في المستوى اللاواعي يا هيثم .. و تبريره موجود كمان في اللاوعي : احنا مبنعملش حاجة غلط لان النسوان ولاد وسخة فتنة .. اللي بيتحرك من دافع طبقي واعي .. بيكون متجه ناحية هدف محدد مختلف عنه في الناحيه الاجتماعيه .. و ده ماحصلش

جار القمر : موافقه

د . اسامه: يتبقى البعد الثاني في العامل الثقافي وهو يحتاج تحليل اطول لانه البعد الديني .. ده مينفيش البعد الاجتماعي ولا النفسي ولا المجتمعي .. الخاص بمصر .. ولا الانفلات الامني .. كل الحاجات دي مع بعض تعمل اللي حصل مش بالبساطة دي نقدر نقول بعد اجتماعي لان الظاهرة دي اسمها : الهوليجانيزم

جار القمر : الهوليجانيزم ؟؟

د. اسامه : ايوه .. يعني ظاهرة نفسية اجتماعية اتكلم عليها فيلهلم رايخ في كتابه الرائع علم نفس الفاشية واتعملت عليها افلام وكتب .. عارف اللي معظم الناس مبهورة بيه هو هوليجانيزم بالضبط

جار القمر : الحقيقه اول مره اسمع عن المصطلح ده .. بمعنى ؟؟

د. اسامه: الهوليجانز هما الصيع بتوع كرة القدم الانجليز بيسكروا بعد اي ماتش كسبانين خسرانين ويعملوا اكتر من كده البوليس الانجليزي ابتدا يتعامل مع الظاهرة دي بعنف شديد وبعدين ابتدوا يحللوها لحد ما وصلوا لاسباب متداخلة سواء نفسية او اجتماعية او تعليمية .. وبالتالي قدروا يحجموها الى اقصى درجة .. معايا؟؟

جار القمر : معاك يا دكتور

د.اسامه: الفكرة ان الظاهرة اللي كانت متوقعة في مصر تخطت المتوقع .. وواضح انه في خضم الكذب والنفاق والمصريين اهمه وكل حاجة تمام الاعراض والمظاهر الواضحة المنذرة محدش عايز يشوفها .. بتوع الخطب التكفيريه لانهم اساسا مابيشوفوش وهما على فكرة من اهم اسباب الظاهرة عندنا لانهم بيلعبوا الدور اللي بيلعبه النقاد الكرويين في تحويل الفريق الآخر للعدو الذي يجب سحقه وهما اللي قاعدين يكرسوا فكرة المرأة العدو المرأة الفتنة الآخر الذي يجب قمعه للتنفيس عن الانا .. وطبعا مع خطاب انتحاري متزايد ... بيدعو الى العنف بشكل مستمر. ليه تتوقع ان العنف يتجه ضد الحكومة او اسرائيل او امريكا , ليه ميتجهش اساسا ضد الضعيف اللي نقدر نفترسه واللي برضه بيتقال لنا عليه انه وحش

جار القمر : مممم

د . اسامه: شفت التعليقات بتاعت موامس وغيرها .. ولا بتاعت انا م البلد دي والحمد لله كويس ان محدش قال مصر بخير ودول قلة منحرفة

جار القمر : اصلها كانت ناقصه كمان

د . اسامه : على فكرة الحالات دي حتتكرر كتير .. و افكرك

جار القمر: حاجه خرا .. صدقني يا دكتور من ساعة ماقريت اللي بيحصل .. و انا في نفس مشاعر يوم الكنايس .. مصدوم من البلد و ناسها .. كاني مش مصدق !! باظ عليا العيد

د . اسامه: العيد ده كمان فرصة للتنفيث .. يعني مصر بتغلي على مرجل بخار وداخلة على انفجار مرعب .. بس مش انفجار طبقي في معظمه .. البعد الانتحاري بتدخل فيه جوانب ثقافية و اجتماعية و مجتمعية ونفسية و كل العوامل مجتمعة تصب في عنف متجمع يبحث عن مخرج .. في موضوع مالك الجدع اللي استشهد بفيلم البرتقالة الآلية عنده حق بشكل كبير على فكرة .. انتوني بيرجس و ستانلي كوبريك في الرواية والفيلم كانوا حاطين الهوليجانيزم نصب اعينهم .. و ناس كتير كتبت عنه كمان : ويلهلم رايخ في كتاب نفسية الفاشيه و كتاب علم نفس الجماعه ل لشيلزنجر .. تندهش من مدى دقة التحليل على حالاتنا هنا .. ازاي هوجة القطيع بتبقى اقوى من اي دافع

جار القمر : دكتور .. ممكن انشر المحادثه دي على المدونه عندي ؟؟

د. اسامه : اوكي

جار القمر : الف شكر