عن فيروز كراويه

Submitted by jarelkamar on Fri, 07/21/2006 - 7:30am.
..
عندي اعتراف: انا احب فيروز كراويه

رأيتها للمره الاولى يوم الجمعه 5 اغسطس 2005 .. في عرض لفرقة المسحراتي بالمركز الثقافي الفرنسي بالاسكندريه .. بالتحديد في جراج المركز .. على صفين من الكراسي البلاستيكيه المتعبه جلست انا و نصف دسته من المدونيين السكندريين الذين لم اعرف اغلبهم قبل ذلك اليوم لكنهم صاروا لاحقا اعضاء نادي المعجبين الذي اسسناه .. خشبه مسرحيه بسيطه .. و ستائر حمراء تشكل فاصلا بين الكواليس و الخشبه .. يخرج اعضاء الفرقه .. بينهم ثلاث فتيات يرتدين ملابس فلاحات .. فجأه و بدون مقدمات قلت لجيفارا : البنت دي اجمل واحده فيهم

و كنت اشير اليها

كان العرض بإسم حلو مصر .. غنوا معا : توت حاوي , اللي بنى مصر , عم بطاطا و شرم برم ,التي استغربت جدا ان اي شخص في العالم يعرفها اساسا .. كان صوتها يزداد وضوحا كل مره .. بمعنى ادق : كنا نتعرف شيئا فشيئا على مصدر كل هذه المتعه الصوتيه .. مركز هذه الموجه و نواة ما يدور حولها من اصوات

لم يكن الغناء الجماعي لرائعة درويش ( اديني اهو جيتلك ) كافيا لاخفاء صوت بديع كصوت فيروز .. في الحقيقه كان كل من في الجراج يوجه بصره ناحية ثنائي الفلاحه والخفير الذي تكونه فيروز مع زميلها .. انتهى الغناء لفتره .. بعد ان اخذتنا النشوه .. كان توظيف الاغاني في العرض فوق الممتع .. ناهيك عن الاداء .. لكن عادت الفرقه لقرائة مقطتفات ممله من كتب اكثر مللا عن مصر و البعد القومي و عبد الناصر و العدو الصهيوني .. نظرت الى ورقة برنامج العرض البيضاء و بدات اقرأ
:
قيادة و تدريب موسيقي : فيروز كراويه
عزف و غناء : فيروز كراويه و .. و
جمع ميداني : فيروز كراويه
مادة من الكتب : فيروز كراويه
اغنية توت حاوي : اقتراح فيروز كراويه
قصيدة اعلن عن طلبي : اقتراح فيروز كراويه
اه ياللي : غناء و اقتراح فيروز كراويه
كل يغني على ليلاه : اقتراح فيروز كراويه
في بورسعيد سبع ليالي : اقتراح فيروز كراويه
شرم برم : اقتراح فيروز كراويه

يا بنت الايه

قلت لنفسي .. كل ما جعل لهذا العرض معنى .. و كل ما اطربني جدا و ادهشني جدا واستفزني فنيا جدا جدا كان من اختيار هذه المخلوقه النحيفه , الرائعة الحضور , الباهرة الصوت .. وان اضفت الى ذلك اعجابي الشديد بتنظيم الاغاني .. العزف .. تناسق الغناء.. و بالطبع توقيت الاغاني و ترتيبها .. فليس من الصعب ابدا استنتاج الفكره التي كونتها عن فيروز كراويه بعد هذا العرض
===========
15سبتمبر 2005 .. اليوم الاسطوري الخالد .. كان الجزويت يعرض للمسحراتي من جديد .. بالطبع كان كل مايلزمني للذهاب هو سماع الخبر .. كان اسم المسرحيه : انت دايس على قلبي .. لكن صانعي العرض انتقموا في الحقيقه من قلبي انا .. كان العرض ضمن اسبوع يقيمه مركز الجزويت هنا في الاسكندريه باسم صولو .. اعمال فرديه تماما من موسيقى لرقص لغناء لشعر .. توقعت الا ارى فيروز هذه المره غير اني اكدت لنفسي جودة العرض على اي حال

غمرت نصف اضاءه جوانب المكان .. فكشفت عن حبل غسيل ممدود بين قائمين .. و على الحبل كانت هناك .. تتعلق من ملابسها بمشبكي غسيل .. كان المنظر مفاجئا لدرجة انني ظبطت نفسي متلبسا بالضحك .. كان زميلها يجلس على كرسيه يحكي قصته .. بينما هي تقف هناك .. على اطراف اصابع قدمها .. معلقة في حبل الغسيل ساكنه .. تنظر ارضا .. ثم يسارا الى زميلها .. و على وجهها تتجسد كل انفعالات العرض ... من فرح لسخريه ليأس لنشوة لانتصار بالتتالي .. كانت شيئا اكثر من بديع .. كانت الهيه .. و كعادة الاشياء التي نحبها اختفت فجأة وراء سيلويت ابيض قاس .. بينما تورطنا نحن في حكايه ممله عن رجل فقد ذاكرته وامرأه تتذكر زوجها .. و خلال باقي العرض كنت ابحث بعيني عنها ... مرت الدقائق الثقيله .. و في نهايتها ظهرت على الخشبه .. نظرت الينا جميعا لثوان .. اطمأنت ان قلوبنا قد فتحت .. لتبدأ في التصويب
:
و الله تستاهل يا قلبي
تنشغل ليه ما كنت خالي
انت اسباب كل كربي
انت اسباب ماجرالي
ايه بقى اللي حايواسيني
بعد ماتهدت آمالي

يا شيخ سيد .. ماذا كنت ستبدع لو سمعت نوتاتك تُنشد من هكذا حنجره .. اسمع فيروز تغني : اعمل ايه و احنا في غربه و الاغراب دول زيي يتامى .. لتعرف يا شيخنا انك لم تذق الغربة فعلا .. الغربه نذوقها نحن عندما تتوقف تلك الاحبال الصوتيه عن الاهتزاز

يا رب كل من له حبيب
وطال بعاده عن القريب
ماتحرموش منه
وهاتهوله بالسلامه

سامحك الله يا شيخ سيد .. الفت اللحن لتنتهي نغماته في وسط السلم تماما .. لا اسفله كما جرت العاده و لا في اعلاه .. تتركنا معلقين في جمال ماالفت منذ قرن .. و جمال ما امامنا الآن واختفي كذلك خلف السيلويت اللعين
..
..
رجعت للاشياء رتابتها .. لكن فيروزعادت سريعا .. تحمل دفا تلك المره .. تغني و زميلها لمحمد منير .. ينعون دكتور صالح سعد .. زميلهم الذي احترق في بني سويف قبلها بايام ... تغني له و تغني عنه .. كعادتها تضفي على الاغنية جمالا غامضا .. احب هذه الغنوه تحديدا .. لكني احببتها اكثر .. في هذا اليوم كانت الغنوه طقسا .. صلاتها الخاصة على روحه و صلاتنا بالتالي .. جو من الحزن لف المكان و صوت عبير علي الذي ينعي الرجل مازال قريبا من الذاكره .. ذكريات ليلة عرض المركز الفرنسي و مونولوجه الجميل عن قطعة الشوكولاته و مظاهرات الطلبه .. تذكرت الرجل فشعرت بمأساة فقده .. و حرضني على الحزن صوت لا يرحم و لا يدعك بدون ان يطعن روحك
..
اجتمع كل ذاك ليجعلني اغني مصفقا .. خالقا ايقاعا ذاتيا بقدمي .. و صادقا للغايه- على غير العاده - فيما ادندنه
:

بعد ما إدى و بعد ما خد

بعد ما هد و بنى و إحتد

شد لحاف الشتا م البرد

بعد ما لف و بعد ما دار

بعد ما هدا و بعد ما ثار

بعد ما داب و اشتاق و إحتار

حط الدبلة و حط الساعه

حط سجايره و الولاعه

علق حلمه على الشماعه

علق حلمه على الشماعه

..

تنهي غناء اخر سطرين بهدوء تدريجي .. تتراجع الى عمق المسرح بينما يخفت صوت ايقاع الدف .. تهبط شدة الإضاءه .. و يسود سكون لذيذ على المكان باكمله .. تلك اللحظات بين الصدمه و الانتباه هي التي تحدد حقا نجاح ما تم تقديمه .. دعني اقول ان اللحظات التي تلت كانت طويلة طويله .. كمن يسكن تماما كي لا تضيع نشوته .. شعرت اياما مرت ... قبل ان يقطع كل هذا الجمال تصفيق فظ .. اكره هذا التقليد الذي يقتل المتعه ... لا تكريم اجمل من ان يجلس المشاهدون هناك .. عاجزين عن التحرك او التفكير .. مغمورين في الحاله و غير قادرين على الخروج منها

..

فيروز ستغني في ساقية الصاوي مساء الثاني عشر من اغسطس القادم

ستجدونني هناك واحدا من الحاضرين .. ابحثوا بعد انتهاء العرض عن شخص لا يصفق

..

آمل فقط الا اتوه انا شخصيا وسط الساكنين

=========

تحديث : اقرأ لفيروز