يا بني أمّي....
أيحتاج المقالان إلى أيّ تعليق؟ أم أنّنا بتنا لا نفهم مغزى القول إلاّ بالتصريح، ممّا يستوجب الشرح المفصّل؟
أتمنى أن تكون هذه "الهيزعية" التي قامت في الأردن ولم تقعد لأنّ أربعة من المسلمين قرّروا تقديم واجب العزاء في مسلم خامس غير عفوية، وأتمنى أن أتأكد من كونها موجهة بأوامر من الحكومة، لأنّ هذا سيثلج صدري... وإلاّ فما معنى كلّ هذا الغضب؟
هل وجدنا متنفساً ترضى عنه الحكومات العربية فوجدنا أمامنا فرصة لا تعوّض للتنفيس عن ذلّ وصمت نًقعنا فيه بالدعس على الرؤوس؟
لا أرضى بقتل الأبرياء، وأعرف - وأنا على مشارف فرحتي الشخصية - أنّ تلك العروس قد اغتيلت معها أحلامها ببيت هانيء وأطفال يلعبون... وأعرف أنّ الأمّهات قد حرقت قلوبهم وأنّ الآباء تحجّرت بالدموع أعينهم... ولكنّي لا أرضى عن وحدة لا تظهر إلاّ تحت مظلّة الحقد على رجل منّا وفينا. ولو كان منه ما كان.
يخزيني الانتماء لأمّة لا تغضب عندما نقدّم العزاء لقاتل أجيال من أبنائنا... بل ولا تحفظ في أرشيفها مقالات تذكّرنا بأنّنا قدّمنا واجب العزاء في يوم من الأيّام لسافك دماء... وتنسى ما يجب تذكّره، ولا تفهم أنّها تُقاد برسن ذليل وتتنفس الهواء القليل الذي يُتاح لها بتوجيهات خفية من خلف ستار.
المسلمون مؤمنون بأنّ الإنسان خليفة الله في الأرض، عبد وما هو بإله، لا يملك حقّ الألوهية ولا التكفير.. فهل كلّ من شجب وندّد ودان أعلاه متأكّد من كونه أدى أمانته في هذه الدنيا؟ وهل هو متأكّد من أنّه يرى ويعلم الغيب وما يخفى، ليحكم على ميّت في كفنه لا تقدّم له صلاتنا عليه ولا تؤخر في ميزانه؟!!
أفهم كلّ الغضب في قلوب احترقت على فراق الأحبة، وأفهم كيف يتحوّل هذا الغضب إلى حقد... ولكنني أريد استثمار هذا الحقد بتوجيهه إلى الطريق الصحيح... فإنّ الغضب هو ما ينقصنا الآن، إنّما ينقصنا أن نفهم اللعبة جيداً لنعرف أين نوجّه هذه الحمم...
ماذا تراه قد حلّ بشيم العرب؟ التي ما زلنا نتغنى بها في موشحات وقصائد لا نتذكرها إلا في معرض التبجّح؟
ماذا حلّ بكلمات كالعفو؟ والتسامح؟ والاحتساب عند الله؟
ماذا حلّ بإيماننا بحرمة الموتى؟
وماذا تراه يقدّم أو يؤخّر تقديم العزاء لأهل أحد بني آدم؟؟؟؟
وسؤال آخر، ربما يجدر بالناس المندفعين التفكير فيه: ألا تخافون سخط أمريكا لأنّنا نحدّ من حريّات مواطنينا؟ ألا يتعارض هذا مع الديمقراطية المدّعاة والمطلوبة منّا وإلاّ هُددنا باحتلال تحريريّ على نسق ما هو حادث في العراق الآن من تحرير؟؟؟ أوليس من حقّي تقديم العزاء للقرود لو شئت؟؟؟ ومن هو صاحب الحق في تقرير جواز أو عدم جواز ما أفعل؟؟؟
وسؤال آخر: هل أنزل الله عليكم من وحيه ما يفيد بأنّ هذا الشخص هو المسؤول عن قتل أبنائكم؟ وهل أنزل الله عليكم من وحيه قائل بأنّ العزاء في هذا الشخص هو كفر وشرك مبين؟!
اتّقوا الله يا بني أمّي... وانظروا بعيون وقلوب واعية لما يجري حولنا... وافهموا جيداً ماذا يُحاك، وحاولوا سحب هذا الريموت كونترول وتولّي زمام أنفسكم...
ربّما نسأل أنفسنا،... هل الزرقاوي أكثر عداوة لنا، وأشدّ كفراً وأذى من رابين... الذي ذهب الرؤساء العرب - الذين تُصلّون لهم سُنة ركعاتكم وتخافونهم بعد أن أصبحوا بين يدي الله - يعزّون أهله باغتياله؟ ....
فليستفتِ كلّ منكم قلبه.
بيلسان (not verified) wrote:
»