فقع مراره
بالنسبة لإضراب بكره بتاع ستة ابريل
حب الأذى - الشعب المصري كمثل أعلى
وهو طبعٌ يشكلُ الى جانب خفة الدم ( التي اؤمن بتميزنا فيها كحقيقة كونية ) و (المزاوله ) و رنات الموبايل و الشخره و الكشري مايسمى بالشخصيه المصريه الفريدة من نوعها في الطريق اللبني . وحب الأذى يعني ان المصري المتوسط المنتقى من عينة عشوائية يحب في الغالب ( وعن وعي كامل و نية مبيته) الزج بأخيه المواطن في مشاكل / متاعب / تعقيدات بلا اسباب او دوافع منطقيه , الأهم من ذلك - وهو مايميز هذا السلوك عن الشر المتعارف عليه دوليا- هو أن محب الأذى لا يستفيد بتاتا من فعلته بل على العكس تماما , قد تعود عليه بالكثير من الضرر الذي يقبله مستمتعا مقابل اشباع غرائزه , ما يثيرالشكوك حول الاصول المازوخيه لحب الأذى المصري .
كغر غرير , لم يسبق لي التعامل بجديه مع حسابي في البنك . كنت انتظر تحويلا من الخارج . و اخبرني المحول انه سيحتاج الى معلومات كرقم الحساب و عنوان البنك و خلافه ليتم التحويل . و كأي عميل محترم توجهت من فوري للبنك للإستعلام , في مكتب خدمة العملاء استقبلتني بفتور فتاه محجبة بدينة توشك على التحول لامرأه . كتبت ماطلبت في بطاقه كرتونيه تحمل اسم البنك . و عندما هممت بالانصراف نادت علي باسمي الأول يسبقه لقب دكتور . و شددت على انها ستحتاج ال
وصلني ردٌ استنكاري ٌ يوضح اني اناالمطالب بارسال الكود المذكور , و لأن الوقت كان في هذاالموقف - و في كل المواقف حقيقةً - من ذهب . و لأن المبلغ المنتظر كان كالمطر المنتظر في بيداء قاحله , توجهت من فوري لنفس البنك و نفس الفرع و نفس المكتب لاحصل على الكود . و بينما كانت زميلة محبة الأذى تشرح لي فائدة و معنى الكود المذكور ( بنبرة لا تخلو من استهزاء العالم بالجاهل ) , كانت الموظفه الاولى ترمقني و تشغل نفسها بالكتابه في اوراقها و على وجهها شبح ابتسامه .
مثال مشابه تعرضت له قبل شهور حين كنت استخرج تصريح سفري الى الولايات المتحده من مقر التجنيد في العامريه , وهو مجمع عسكري يقع في صحراء جرداء على اطراف الأسكندريه . كان وضعي معقدا لأن القانون يمنع الطالب الجامعي من السفر الا في اجازته الصيفيه او للحج و العمره و ماشابه . و لأن كليتي لا تعترف بالأجازات و لا تعرفها , فقد امضيت وقتا طويلا اتردد بين شئون الطلاب بالكليه في وسط المدينه و بين العامريه حيث مارس الموظفون عادتهم الأثيره في (مطوحة) الزبائن بغض النظر عن المسافات . كدت انتهي من الاوراق لكن العسكري المختص ابلغني انه لا بد من عرض اوراقي على ادارة التنظيم و الإداره في العباسيه بالقاهره . و لأن ميعاد الطائره كان في اليوم التالي مباشرة , عنى ذلك انني يجب ان اتوجه فورا الى العباسيه , لأختم الورق المطلوب واعود الى العامرية مرة اخرى في نفس اليوم لاستخرج التصريح .. و مع الأخذ في الاعتبار اني لا املك سياره , و ان المسافه بين رمسيس و العباسيه في ظهر القاهره تساوي زمنيا نصف الطريق الصحراوي .. فقد كان اللحاق بميعاد الطائرة مستحيلا من الناحيه الفيزيائيه البحته .
قضيت ليلتها مع اصدقائي في القاهره في هم عظيم و في اليوم التالي توجهت فورا الى العباسيه حيث اخبرني الجندي المختص ان الطلب يحتاج المزيد من الامضاءات و الاوراق , عدت الى الاسكندريه مرة اخرى فجرا لانهي اوراقي و انطلق الى القاهره من جديد و اقدم اوراقي , غير ان الاوراق لم تقبل بحجة ان الاختام غير واضحة , و بعد الكثير من المناهده و الملاطفه و الملاعبه , وافق جناب الجندي اخيرا على قبول الفاكس كطريقه لاثبات صحة الاختام . و تكفل صديق لي بكتابة الاوراق في الاسكندريه و ختمها و توثيقها و بعثها بالفاكس مرة اخرى حيث قدمتها اخيرا قبل غلق شباك التسليم بدقيقتين و بعد تأجيل الرحله ليومين كاملين و دفع غرامة التأخير لشركة الطيران الاوروبية المكلفه جدا .
في النهايه تم رفض الطلب لان مقر الادراه الرئيسي ليس جهة اختصاص . و ان على الطالب العوده الى منطقة التجنيد التابع لها - اي العامريه - للحصول على التصريح . يعني هذا ببساطه ان الجندي ابن القحبه المختص في العامريه بعث بي الى القاهره ومنها الى الاسكندريه مرات عدة بلا اي سبب واضح او منطقي اللهم إلا التقليل من زحام الطلبات و الاوراق المقدمه له يوميا , بالاضافه طبعا الى حب الأذى النقي في انبل صوره .
لا يقتصر الأمر على موظفي الحكومه الكرام . سبب كراهتي للرياضيات و فشلي فيها هو مدرس الماده في المرحله الإعداديه , كان مجدي كامل بغلا ضخم الجثه و كثير الإفرازات العرقيه و الأنفيه , الا انه كان يملك للامانة عقلا المعيا استغله في الشر و تحطيم ثقة الطلبه في انفسهم بلا سبب واضح . كنت وقتها على اعتاب عشق الرياضيات , اقضى الساعات في حل مسائل الهندسه و رسم الاعمال و تحدي الزملاء فيها . و عندما استلم مجدي كامل الفصل كمدرسه للرياضيات وضعني و غيري من المتميزين فيه هدفا سهلا ليجعل منا عبرة الفصل, وبينما كان يزداد التحدي العلمي معه كانت تزداد صعوبة المسائل و بالتالي قدرتي على الحل . كان الموضوع بالنسبة لي انتصارا تلو انتصار و اثباتا للقدره كانت نتيجته الطبيعيه انضمامي لفريق اوائل الطلبه الشهير بانتصاراته المعتاده على مستوى المحافظه و احيانا الجمهوريه . مرت الأمور بسلام لمدة سنه , و في السنه النهائية الثالثه اعلن مجدي كامل الحرب علي و عدد من زملائي , كان سببها المعلن رفضنا للانضمام لدرسه الخصوصي , لكني عرفت ان لسلوكه سبب اعمق . بدأت الحرب النفسيه بتكرار رسوبي في امتحانات الشهر , ادراج اسمي في قائمة الغياب يوميا , عدم ترشيحي لمسابقات الرياضيات المؤهله لاوائل الطلبه و هي الاجراءات التي - بجانب المشاكل النفسيه التي سببتها لي - رشحتني للفصل من المدرسه . وصلت الامور لذروتها حين قررت ادارة المدرسه اختيار طلابها المتفوقين في الرياضيات لتمثيلها في مسابقة هامه جوائزها السفر للخارج . كتب مجدي كامل على سبورة الفصل مسألة قال انه شخصيا توصل لحلها بعد اسابيع . و كافلام العائله الامريكيه تقدمت وحدي لحلها الذي تأكدت لاحقا من صحته . غير ان الاستاذ الموقر اعلن خطأ الحل , و اضاف فاصلا من التبكيت و ال-نقوزه- على غباء العبد لله و فشله في اي و كل شيء له علاقة بالعلم و التعلم و انهى خطبته العصماء بجملته التي حُفرت حتى اليوم في ذاكرتي : يبقى تف على وشي لو دخلت كليه عدله , او حتى معهد صنايع .
بعد قبولي في كلية الطب زرت و بعض اصدقائي المضطهدين ايامها مدرستنا القديمه على امل ان نلتقي مجدي كامل . عرفنا انه قد فصل من المدرسه . ووصلني تعليق على تدوينة سابقة كتبتها يفيد بان الرجل رد سجون , وهو مايشكل احتمالا معقولا جدا بالنسبه لخصائصه و صفاته . النتيجه النهائيه لهذه الملحمه هي اني اصبحت لا شعوريا اعدى اعداء الرياضيات و لاحقا اخترت طريق العلوم وهربت من الهندسه و علومها رغم حبي الشديد لتطبيقاتها .
و استكمالا لامثلة حب الأذى في التعليم , مرضت في سني الدراسه الإبتدائيه بالغده النكافيه التي تستلزم الفصل و الراحه التامه في البيت لاسبوعين . فاتني العديد من الدروس الهامه فتطوع قريب لنا درس الآداب وعمل ردحا في التربيه و التعليم ليشرح لي ما استعصى علي فهمه بمفردي . و لأني وقتها كنت اوقره جدا فقد استقبلت عرضه بموافقه جامحه . لكن الرجل الأربعيني وقتها شرح لي قواعد النحو و الأنجليزيه و الرياضه و غيرها بالمعكوس , قال لي مثلا ان (أن) ترفع المبتدأ و تنصب الخبر , و العكس صحيح بالنسبه لكان . كانت النتيجة هي ان عدت الى المدرسة لاواجه ضحكات الطلبه و تبويخات المدرسين و الضرب بالعصي و (التذنيب) و غيرها من اشكال العقاب . و عندما صرحت للرجل في لحظة شجاعه نادره عما حدث ضحك كثيرا جدا و قال بالحرف : اهو عشان تتعلم ان دايما تعتمد على نفسك !!
و للقطاع الخاص ايضا باع ضخم في محبة الأذى : كنت من اسبوعين في القاهره , ركبت سيارة ميكروباص من عبد المنعم رياض للمعادي , و لاني ضعيف في المعادي طلبت من المنادي ان يبلغني حين نصل مستشفى السلام , و يبدو انه نسى , او انه اصلا لم يكن ليمر امام المستشفى المذكوره وخاف ان الومه مثلا , لكنه لم يخبرني بالخطأ او ينصحني بطريقة للعوده الى حيث اريد. لكنه انزلني بدلا امام مستشفى القوات المسلحه و اخبرني انها مستشفى السلام , ولجهلي و علمي ان كلاهما على الكورنيش نزلت و شكرته . و حتى وصلت الى حيث السلام ضاعت ساعه و ضاع معها ميعاد هام بسبب حب منادي الميكروباص للأذى .
لكن اكثر مواقف حب الأذى التي تعرضت لها طرافة كانت من عامين . حين كنت اشتري ملابس داخليه تحتيه من نوع البوكسر الكاروهات . دخلت محلا صغيرا في سموحه يبيع ملابس رجاليه و نسائيه معا . وعندما طلبت نوعا معينا من البوكسرات اخبرني البائع الشاب ان المقاسات لهذا النوع بالذات مختلفه عن غيره من المصري الكوتونيل المعتبر .. و افهمني انها تبدأ من 1 و تنتهي عند 3 .و سألني عن مقاسي التقريبي . اخبرته اني لا اعرف , فابتسم الشاب . و سكت طويلا حتى اقتربت مجموعه من الآنسات كن يتصفحن عدة جونلات . ثم قال بصوت عال مسموع لكل من في المحل : (بص هو البوكسر ده مقاسه من واحد لتلاته , خد واحد . افتكر ده كده آخرك) و دخل هو و البنات في كريزة ضحك
بطاقتك يا أستاذ
تنبيه : التدوينه القادمه جديه
من حضر حفلة سعاد ماسي بالامس في الاسكندريه سيعرف ما اعنيه حين اردد ان كل ما صاحب الحفلة من ظروف و موجودات قد تآمر لإسعادنا : البحر و الجو و الجمهور و عازف الجيتار الاسمر السعيد , و الفرنسي العصبي و ضابط الايقاع صاحب الصوت الشجي و سعاد ... الملاك في الزي الابيض و الصوت الذي يذبحك ذبحا و يصيب كل عضلات جسمك بالجنون ثم يجبر جفنيك على الإغماض و اذنك دوما على الاندهاش
..
لا اظن اني شعرت بهكذا نشوة في حفل موسيقى حي من قبل .. غنت سعاد لساعتين و اجبرها الجمهور الذي لوثته الموسيقا في النهايه على اعادة اغنيتين .. بدأت الحفله بموسيقى ولم تتضمن الكثير من الكلام .. احسستها و فرقتها سعيدين و احسست السعادة عدوى انتقلت لنا جميعا .. ارتجلوا على المسرح و رقصوا و ابدعوا موسيقيا .. صوت سعاد آلة لا حدود لتطريبها و مداها ..و من راوي لوليدي و باب الماضي و يلعن القلب و بلادي و آشداني الى ياما و داب و ماننسى أصلي و غير انت حرك احساسها الجمع بين مزاجات مختلفه تحدث عادة عبر ايام و رجمتنا بها جميعا في ساعتين فخرجنا كما لو كانت الليلة عمرا طويلا منفصلا عن حقائقنا الحياتيه .. او كأن ارواحنا عاشت في حياة سابقة امام مسرح سعاد لا تفعل غير ان تغني و ترقص و تفرح
..
كيف لي ان اقاطع سعاد ماسي ؟؟ قبل الحفل انهالت علي الاخبار الاكثر من مسليه : صحف مصريه و عربيه تنقل عني و عن غيري نبأ زيارة سعاد لتل ابيب , و اقتباسات عني تدعو للمقاطعة و الاضراب و طرد العملاء .. ( لا تقربوا الصلاة ) صارت منهاجا و النحت و اكل العيش اصبحا اهم جدا من الامانه في النقل
..
سمعت ان الحفلة في خطر الالغاء بسبب ضغوط الشكاوى و الاستفسارات عن حقيقة الجوله .. و يوم الحفلة سمعت خبرا عن قيام سعاد ماسي بعقد مؤتمر صحفي في المركز الفرنسي بالقاهره .. تنفي فيه تماما نيتها زيارة اسرائيل .. تصفحت ساعتها موقع الجولة الذي ذكر تل ابيب كمحطه فوجدت المدينة قد ازيلت من خطة الاداء فيها
..
لا يهمني الآن كل هذا لكن يهمني في ما حدث نقطتين
..
الاولى هي جدوى ما اكتبه هنا .. ادون كي يفهمني القاريء و تصل رسالتي له .. معنى ان يصلني رسائل و تعليقات و يخبرني اصدقاء اثق في معرفتهم لي و قراء اثق في ذكاءهم انهم ظنوا ماكتبته جدا , يثبت اثباتا قاطعا ان معظم الخطأ عندي , , لكني لا استطيع ان لا اتعجب من اعتبار الدعوة الى ان لا (تملأوا عليهم ساحة الغناء و لا تزاحموهم للدخول فهم متسابقون الى ما هو في زوال .. اما انتم يامن ضحيتم بما تحبون في سبيل القضيه و المباديء و الحقوق .. انتم خيرة شباب الامة و هم القطيع , يجرون وراء غرائزهم و انتم تحكمون عقولكم .. انتم تقذفونها و بلدها المضيف بحجر مع اطفال الانتفاضه .. انتم تضعفون كيانا استطال و زاد شره بمثل مجهودات المطبعين العازمين على سماع ( مسك الليل ) و ( ياوليدي ) في حفل حي ووجها لوجه مع امراة احببناهها دون ان نراها .. و كرهنا موقفها ايضا دون ان نسمع تفسيرها له) جدا و ان من الطبيعي جدا ان يسمع الكثيرون خطابا كذاك , على غير منطقيته اللامحدودة و يعتبروها دعوة لا هزل فيها ولا شبهة سخريه .. او ان يعتبر البعض الاخر ما كتبت مستهزئا باطروحات المقاطعين :( دعوة إلى مقاطعة حفلات ماسي في مصر رداً على الأخبار الشائعة عن حفلتها في تل أبيب. وتعكس اللغة الحادة التي استعملها «جار القمر» غضب الشارع العربي من قيام فنانين عرب بارزين بزيارة «إسرائيل».) بحسب التحليل الالمعي لنجوان درويش في الاخبار اللبنانيه .. لا اتهم احدا بسوء النيه .. لكني افترض عدم الفهم تفسيرا لما حدث .. النتيجة النهائية هي اني ورغم محاولة انتقادي للمقاطعين حسبت منهم .. بل و على رأسهم .. و انا منهم براء ... و انا ابشر منذ زمن بلا جنسية الموسيقى و لا ديانتها ..و ان الفن يستحق الاحترام ولو كان ابداع قاتل متسلسل .. او شعب محتل او حتى مخلوقات فضائية غازيه
..
درس اخر تعلمته من هذه المعمعه : مدوناتنا اكثر تأثيرا مما كنا نعتبره مساحاتنا الصغيرة للفضفضه .. الحذر فيما نفعل بها مطلوب .. كي تنفي على الاقل جريمة الاشتراك فيما لا ترغب في زج اسمك فيه .. و يظل التفسير الوحيد الباقي هو سوء نية الناقل و قلة امانته
..
اخيرا : وضعت تنبيها على رأس التدوينة محل الازمه .. يشرح انها سخرية و تلقيح كلام .. ارجو ان لا اضطر لفعل هذا فيمايلي او سبق من تدوينات
الصوره عن شباك











Recent comments
2 hours 38 min ago
2 weeks 2 days ago
2 weeks 6 days ago
3 weeks 6 hours ago
3 weeks 20 hours ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 1 day ago
4 weeks 2 days ago
5 weeks 3 days ago
5 weeks 5 days ago